الخميس، 12 سبتمبر 2019

مجلة شذا الحروف/وأترك مابداخلي لداخلي/مصطفى الحاج حسين



وأترك مابداخلي لداخلي …

                       شعر: مصطفى الحاج حسين .

هل تهربُ منكَ الكلمات

أم أنتَ تهجرها ؟!

هل تستوعبُ اللغة مكنونات الرّوح ؟!

هل يقدرُ لسانكَ وعيناكَ ويداكَ

وكلّ مافيكَ

أن ترسمَ مابداخلكَ ؟!

أنتَ أيّها البائس

تصطرعُ أمواج قلبكَ

وأنتَ تعضّ أيامكَ الرّاحلة

أتتكَ الأناشيد تسأل عن سيّدها

أتتكَ البروق تسأل عن مفجّرها

أتتكَ الأمنيات تسألكَ عن الشّطآن

وأنتَ تعصر سحاب الفؤاد

وتفتّشُ عن بلاد لا تجهل مافيكَ

سافر في ومضة الحلم

داعب نهود الورود

واسكب على الصّدرِ أناشيدك

أيُّها التّائه ..

الرّاحلُ إلى أقاصي عينيها

تنشّق عبير الضّفائر

ماأنتَ بالعاشقِ المهزوم !

ماأنتَ الباغي بغاء !

هو الحبُّ يفترشُ مداكَ

هو الحبُّ يطحنُ نبضكَ

سلها عمّا فيك ؟

أتعرفينَ القهر ؟

والوقت الذي يرتدي بزّة شرطيّ

تفتّشُ أغلالهُ عن قلبي !

أتعرفينَ الموت ؟

والعمر ممدّد فوق السّراب !

أتعرفينَ الدّمع ؟

والبحر أصغر من دمعتي

لو أطلقتها !!

ماذا تريدينَ وأنتِ ختام العمر ؟!

أبحثُ عنكِ ..

فأجد يديكِ مكبّلتينِ بالوعود الكاذبة

وأرى عينيكِ غارقتينِ في أفقٍ أسود

ياأنتِ ..

يالثغة القلب في حبّهِ الأوّل

يقضمُ البحرُ أمواجهُ وأنتِ لا تتعرّينَ

هلمّي ضمّدي جراح الموانئ

إنّ هذهِ الرّياح تعول

وأنتِ تختبئينَ وراء الصّمت

وأسألُ قلبي عن قاتلهِ

أتعرف ملامح السّكين ؟!

هل نطقت بالرفض ؟!

أم جرّحتكَ اللامبالاة ؟!

لا ..

لن يجد الموت بوابة ليدخل منها

لن يجد الحزن دمعة

ليعشّش في عينيكَ

أنتَ سيّد الموقف

فما الذي يجبركَ على الهربِ ؟!

ندى حلم جسّدتها الأغاني

فكانت أنتِ  ياآخر حسرة

خرجت من القلب

ياآخر بسمة نزفتها شفتاي

أقبلي ..

إنّ جراحي اتّسعت

أقبلي ..

إنّ مروجي أينعت

أقبلي ..

فوداعاً لكلّ شيءٍ آتٍ

وداعاً لعمرٍ تهاوى

وداعاً ..

لدمعةٍ أنبتت شجرا

لرعشةٍ هدهدت قمرا

قُم أيّها الفارس

المرميّ على الكتب

وحّد شتاتكَ ..

لا فرق بين الهزائم

والغنائم

أتتكَ القصيدة دون خاتمة

فابتر أصابعكَ المتمسّكة بالورق

وانثر أمانيكَ في الطّرق

لن تستوعبَ القصيدةَ ماأريد !!

سأعلّق مفرداتي من أعناقها

على أسطري ..

وأتركَ ..

مابداخلي لداخلي .

                           مصطفى الحاج حسين .

                               حلب عام 1986 م .

الأحد، 8 سبتمبر 2019

مجلة شذا الحروف/على أسوارها أتسلق/فيصل جرادات



على أسوارِها أتَسَلَّقُ

أمضيتُ ليلي
في النجومِ أحَدِّقُ
فوجدتُ أنِّي
من جديدٍ أُخلقُ
تجتاحني الأحلامُ
في جفنِ الكَرَى
والقلبُ
عاد بنارِهِ يَتَحَرَّقُ
أتظنُهُ الحبُّ ..
الذي ينتابني؟
أيعودُ مثلي
للصبابةِ يعشقُ؟
في الصَّدرِ هبَّت
شُعلةٌ بشواظِها
منها فؤادي
يستفيقُ ويخفقُ
مالي إذا ذُكِرِتْ
أهيمُ بِذِكرها
وكأنني فوق السحابِ
أُحلِّقُ
في كلِّ زاويةٍ
أشمُّ عطورَها
كنسائمٍ
مرَّت تقولُ وتنطقُ
إن مرَّ يومٌ
لا تكون بخاطري
شيءٌ ثقيلٌ
فوق صدري يُطبِقُ
ويجول ما بين الضلوعِ
من العَنا
فكأنه في لُجِّ بحرِكِ
زورقُ
إن لم تكوني مرفأً
أرسو به
سأضيع في موج البحار
وأغرقُ
في البُعدِ
أصداءُ النَّحيبِ نشيجُها
إن مرَّ من قلبي
تراهُ يُمَزِّقُ
مرُّ الفراقِ
كلوعةٍ محبوسةٍ
ما عادت الأغصان منها
تورقُ
حتى النَّدى
كالدمعِ فوق ورودِهِ
مثل العيونِ
بدمعها تَغرورِقُ
ناديتُ
حتى ملَّني رجع الصَّدى
ورجوتُ في عينيكِ
شمساً تُشرقُ
ما زلتِ برجاً
من قلاعِ أميرةٍ
وأنا على جدرانه
أتسلَّقُ

فيصل جرادات

الخميس، 29 أغسطس 2019

مجلة شذا الحروف/الناي الضوئي/محمد علي الشعار



النايُ الضوئي

يقولونَ : القوافي قَيدُ معنىً
تُكبِّلُ شاعرَ الأفقِ المنيرِ
فقلتُ  : أليسَ نهدُ الغيدِ بضّاً
له حمّالةُ الوردِ الغريرِ ؟!
توالفَ عندَها حُرٌّ وعبدٌ
إذا انسكبَ الحريرُ على الحريرِ
توقّى خَطْرةَ المنظورِ عفواً
وجرحَ الوُسْدِ في حُلْمِ الضريرِ
تناوبَ حِسُّنا ماءً وناراً
وشعَّ هوىً على شفةِ العبيرِ
تجلّى حَبسُ عُنقودِ الدوالي
بما رشحتْ أساريرُ الخميرِ
ولولا القطعُ بأساً في حديدٍ
لظُنَّ البأسُ في الخشبِ الكسيرِ
أُجدِّدُ لمعةَ الدينارِ صرْفاً
تثاءبَ فوقَهُ صدأُ الفقيرِ
لهذا الغيمِ فوقَ النهرِ غِمدٌ
يضمُّ البرقَ في غدقِ النميرِ
لكُلِّ مدىً وراءَ مدىً تَوارٍ
أضاءَ حدودَها نجمُ السميرِ
وبعضُ الحرفِ ألغامٌ وصعقٌ
تُفَكِّكُهُ فقطْ أيدي الخبيرِ
سكبتُ الأبجديّاتِ الغوالي
بصاعٍ مرمريِّ اللونِ ميري
أُقارِبُ ما نأى عني بعيداً
وأبدأُ بعدَ آخرهِ مَسيري
تهادتْ نسْمتينِ معاً بروحي
تقابلتا على عبقِ الغديرِ
أضاءَ بنايهِ الضوئيِّ دُنيا
بهتّانٍ ربيعيٍّ دَريرِ
لسَجّادِ النجومِ ضيوفُ ليلٍ
سأفرِشُها غداً فوقَ الحصيرِ
تماهى الخيطُ قافيةً وأنثى
يُطرِّزُها القصيدُ على السريرِ .

محمد علي الشعار

٢٨-٨-٢٠١٩

الاثنين، 19 أغسطس 2019

مجلة شذا الحروف/بائيةطارق فايز العجاوي



[بائية طارق فايز العجاوي]
(بين ابو تمام والبردوني والواقع المر)
الشاعرطارق فايز العجاوي
اني اهادل يا محبوبتي وطني
نصر ثوى ، أم نصر الذي سلبوا

سود الصفائح أدهى حين ترفعها
أيد اذا كذبت يسمو بها الكذب

وأشبع الفوز ، فوز الأقوياء بلا
وعي. سوى وعي كم كسبوا وكم نهبوا

ما أروع السيف ان لم يعله الكذب
وأشنع السيف ان لم يصدح الغضب

ماذا أرى يا أبا تمام أسعفني ؟
كذبا سأروي ولا تعتب وما العرب

يبقى السؤال هباء حين تسأله
كيف أختفت بالورى القدس والنقب

اليوم جاءت فلول الروم ناهبة
وقبلة العرب  المسلوب والسلب

وحاربت دوننا الأصوات صادحة
أما الأشاوس فروا ثم او هربوا

أسيادنا ان تصدوا للحمى انتصروا
وان تصدى لهم المحتل انسحبوا

هم يفتحون لجيش البطش أذرعهم
ويهتفون أصبنا قبل ان يصبوا

ماذا ترى يا أبا تمام قد مسخت
أنسابنا ؟ أم تناسى عطره النسب

أمجادنا اليوم أخرى لا يرف على
اطوادها علم ولا صفة ولا نشب

تجفى الرؤوس الشوامخ نار عزتها
اذا اعتلاها الى اربابه الذنب

كانت تهادل نور الفجر فأندثرت
في الوهم ثم ارتمت تسبى وتستلب

اذا أفضت حنينا للهوى فأنا
في خافقي أشتعل نارا وأصطخب .

مجلة شذا الحروف/إني أكادُ أراهُ/فيصل جرادات



إنِّي أكادُ أراهُ

للصُّبحِ
مثلكِ
أعينٌ وجباهُ
وله كوجهِكِ
نورهُ وضِياهُ
يجلو
عن الأفقِ الزَّحيبِ
غِشاوةً
ويعانقُ الأشواقَ
حين تراهُ
لولا فؤادي
والحنينُ بمهجتي
ما كان للثغرِ الرقيقِ
شِفاهُ
أو رقصةٌ
تهتزُّ بين خواصِري
أو رشفةٌ
جادت بها الأفواهُ
هذا هُوَ
الحبُّ الَّذي نحيا بهِ
يبقى
ويفنى في الحياةِ سِواهُ
فحبيبتي
من نرجسٍ أجفانُها
ومن الخدودِ
تَخَلَّقَ الأشْباهٌ
لو كنتََ في
أطرافِ كُمِّ قميصِها
لوجدتَ أنَّ
الياسمينَ شَذاهُ
أو كان وجهُكَ
تحت خُصلةِ شعرِها
لعرفتَ كيف
رحيقها أغواهُ
ما دام وجهُكِ
مُشرِقاً
ومُزقزقاُ
سيكون للوردِ الجميلِ
نداهُ
أفرغت عِطرَكِ
في بساتين الُّرُّبى
حتى جرت
بين العروق دِماهُ
فأفاق من تحتِ الرِّداءِ
حنينُها
إنِّي أكادُ
مع الصَّباحِ أراهُ
كلُّ الدُّروبِ
إليكِ تهمي فرحةً
وعلى مشارفِ صدرها
أرعاهُ
كوني كما أنتِ
أكونُ كما أنا
ما كان دفءُ لقائِنا
لولاهُ
هاتي أضمُّكِ
ثم أبدأ رِحلتي
ليعودَ للقلبٍ الكَهامِ
صِباهُ

فيصل جرادات

مجلة شذا الحروف/الكرسي ينتظر/محمد علي الشعار



الكرسيُّ ينتظر  ج ٢

حملتُ إثرَ السُّرى مِرآةَ أُمُنيتي
وما رأيتُ بها حقاً سوى عَكسي
أُحْيَيْتَ ناياً هوى بالريحِ مُنكسِراً
جَبّرتَ عظمَ الفتى في ساعدِ الجِبْسِ
واستخْفَتِ اليدُ .... تلكَ التي هَبجَتْ
طَوْلاً ... بكُمِّ دُجىً خوفاً من الهَرْسِ
يُؤرِّخُ الرعدُ بالليمونِ هِجرتَهم
على جدارِ قُرىً من شهقةِ العَطسِ
سيجمعونَ هُبابَ الرحلِ أمتعةً
من خلفِهم وخَزاتُ العُرْبِ والفُرْسِ
لك الخُطى مَلِكاً والشوكُ تكسِرهُ
درباً وتجري رياحُ العَصْفِ بالكَنْسِ
حدّثتَ بالمفرداتِ البيضِ لهجتَنا
حذفتَ من معجمي ذا لفظةَ التعْسِ
يا آسي الجرحِ والخبْراتُ تصقلُه
شخّصت جارحتي من أولِ الجسّ
ولهفةٍ لشهابٍ صاعقٍ بسما
مُستأسِدٍ لحِمىً من نبرةِ النَبْسِ 
بزُّوا ظلالَهمُ ما ارتابَ واثبُهم
فيا لَهم من شبابٍ واقدٍ حُمْسِ
مدّوا جُسورا على الآفاقِ وانتشروا
سنُّوا بها سيفَهم من قوةِ البأسِ
تفاءَلوا ... بحريرِ البعثِ مولدُهم
وعلّقوا إبرةً في ثوبهِ القدْسي
كُراتُ مائِكَ تطفو فوقَ رغبتِها
دوماً وتهزأُ من بحّارةِ الغطْسِ
خُذوا بحكمةِ مَجنونٍ برى بعصا
أعمى بصيرتَه مُزدانةَ القبْسِ !
خُذوا بإيماءِ من ضجّت سرائرُه
من جَهرةِ الصمتِ خلفَ الألسُنِ الخُرْسِ 
و وَدِّعوا خُصلةً للشَعرِ نائحةً
على رمادٍ بناقوسِ النوى دَرْسِ
ضَعوا بقارورةٍ شَفّافةٍ كُتُباً
للبحرِ إيذانَ يومٍ وارِمِ النحْسِ
هذي البحورُ مِدادي . كلُّها خُلِقتْ
موجاً وأشرعةً من رَملةِ الحَدْسِ
ربطتُ ناقةَ بحري وهْيَ مُزبدةٌ
بالشطَّ والقلبُ في لُجِّ الهوى أُسّي
في قِمَّةٍ لجمالِ الروحِ زاهرةٌ
ما زالَ يقنصُها الهيمانُِ بالخَلْسِ
ما بينَ عينِ المدى والأُذنِ بعدَ صدى
برْقٌ يشقُّ خيالَ الجِنِّ والإِنسِ
ألقى الأُولى بِذرةَ الحرفينِ في نُسُكي
واستوطنتي سما من باسمِ الغرْسِ
زيّنتُ في شجرِ الخرنوب أغنيتي
وفي أواني انتظاري لمعةُ الدُبسِ
وقفتُ كالبُحتُريْ مُستقرِئاً صُوَراً
وإصبعيْ فوقَها ...  لمْساً على لَمْسِ .

محمد علي الشعار

١١-٨-٢٠١٩

الثلاثاء، 6 أغسطس 2019

مجلة شذا الحروف/رحيل/بكري دباس



رحيل

عَلِمتُ رَحيلي عَنكِ سَوفَ يَطولُ
وَشَوقي أبى عَمَّنْ هَجَرتُ يَزولُ

فَوَاللهِ ما فَرَّطْتُ فيكِ بِخاطِري
فَلَيسَ لِمِثلي العَيشُ وَهوَ ذَليلُ

رَحَلتُ عَنِ الأوطانِ بَعدَ مَواجِعٍ 
فَحاشى لِقَلبي عَنْ ثَراهُ يَميلُ

أبيتُ وأطيافُ الأحِبَّة في الدُّجى
تُلاحِقُني شَوقاً فَكَيفَ تَزولُ

تَنوءُ بِحَملِ الضَّيمِ شِدَّةُ عِزَّتي
وَقَلبي عَنِ الخُلّانِ لَيسَ يَحولُ

يُلاحِقُني قَهرُ الرِّجالِ كَأنَّما
عَلَيَّ لِميراثِ الجُدودِ ذُحولُ

فَكَيفَ سَأنسى في رُباكِ خَمائلٌ
ﻭَﻇِﻠُّﻚِ في قَيْظي ﻋَﻠِﻲَّ ﻇَﻠﻴﻞُ

يَقولونَ عَنّي لِلعَشيرةِ ناكِرٌ
أيا لَيتَ حالَتْ دونَ بُعدي حُؤولُ

ﻭَﻛَﻴﻒَ سَأحيا ﺍلذُّلَّ دونَ كَرامةٍ
أتَرضى بِعَيشٍ أنتَ فيهِ خَذولُ

حَمَلتُ هُمومي في ثَنايا حَقيبَةٍ
فَما عادَ لي غَيرُ الوَكيلِ وَكيلُ

وَمِنْ ذِكرَياتِ الأهلِ بَعضُ مَلامِحٍ
وبَعضُ الأماني فالمُصابُ ثَقيلُ

سَعَيتُ لِمَجهولِ الحَياةِ لَعَلَّني
أُداوي جُروحَ القَلبِ وَهوَ عَليلُ

وَنيرانُ صَدري زَفرَةٌ تِلوَ زَفرَةٍ
فَتُطفِئُ آهاتِ العَليلِ شَمولُ

وﻳَﻌﺜُﺮُ ﺑﻲ ﺩَﻫﺮﻱ يُقَيِّدُ أرجُلي
وَغَيري ﻋَﻦِ ﺍلحُبَِ الدَّفينِ ﻳَﺤﻮﻝُ

ألا حَبَّذا ساقٍ فَيَروِيَ ظامِئاً
بِكَأسِ قُراحِ الماءِ حينَ يَسيلُ

بِلادي وَبي ﺷَﻮﻕٌ ﺇِﻟَﻴﻬﺎ مُؤَرِّقٌ
وإنْ مِتُّ وَجداً إنَّهُ لَقَليلُ

بكري دباس